ثورة.. قصة قصيرة للقاص محمد يوسف
-صرخ الرجل قائلا: أنا من كتبت مقالات تحثكم على الثورة
-قال أحدهم: نحن لا نعرف القراءة
فقال الرجل: أنا معكم صدقونى أنا مع الثورة
فقالت امرأة: مع الثورة أم مع الثوار؟
فقال الرجل أنا مع الاثنين فهما واحد
فقال رجل: لكنك ترتدي معطفا قيما لا يجعل البرد يتسلل إلى جلدك، وتقضم من شطيرة ثمنها أغلى من ثمن بيوتنا مجتمعة، ولكنتك غريبة تدل على كونك لست منا، كيف نصدق أنك مع الثوار؟
-اسألوا عني فلانا فهو يعرفني.
فقالت امرأة أخرى: كيف نسأله وقد قتلناه للتو؟ فقد ضبطناه متلبسا وهو يدخن نوعا غاليا من السيجار.
صاح الرجل يائسا: يا عالم أنا معكم ولست ضدكم، أقسم بشرفكم وحياتكم أنني لست عدوكم.
فقال شاب يقف على استحياء: هل جعت مثلنا؟ هل تشردت؟ هل طاردتك قوى الأمن؟ هل فصلت من عملك؟ أنت تقول أنك كتبت مقالات تحثنا على الثورة فكيف سمح لك النظام بذلك؟
فقال الرجل: اسألوا عني الأشجار والأحجار؛ فإنها لو نطقت لقالت لكم أنني أكثر ثورية منكم.
ضحك رجل يمسك بساطور في يده قائلا: الأشجار والأحجار التي زرعها وبناها النظام لا وظيفة لها الآن، لقد أحرقنا الأشجار للتدفئة، وحطمنا البنايات من أجل بناء أسقف لبيوتنا المتهالكة، وبعض اللوح الفنية في المتاحف قمنا ببيعها من أجل شراء بعض اللحم وهذا الساطور الحاد الذي سوف يقصف رقبتك الآن.
أغمد الرجل الساطور في نحره بينما وقعت من يدي القتيل لوحة كان يخبؤها وراء ظهره، وعندما فتش الثوار في ملابسه وجدوا بعض النقود ووثيقة تنازل عن بيته للثوار.
أخذ الثوار النقود ورموا الوثيقة على جسد الضحية فلم يكن لها داع حيث أن بيته بالفعل وفي ذات التوقيت كان قد تحول إلى بيت جماعي للثوار المشردين سواء برضاه أو بغير رضاه.
تسلل صبي وتقدم نحو القتيل وأمسك اللوحة بيديه، كانت رسمة لأحد الفنانين تجسد ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، ثبتها الصبي في الطين الممتزج بدماء الضحية ثم بال عليها.
في اليوم التالي وفي بيت القتيل كان أحد الثوار يقف في البهو الكبير مخاطبا الجماهير وموزعا عليهم غرف إسطبل الخيول ليناموا فيها، بينما احتفظ هو وبمباركة كاملة من الثوار بالبيت كله.

إرسال تعليق