الشاعر أكرم عقل.. قصيدة ولد وبنت
ولد وبنت
ولدٌ
يبعثر في فضاء الكون أغنية
يلملم
ما تناثر من شتات الروح
يبسط للرياح الراحتين
هل سيمسك بالرياح ؟
بنت ٌ
تسافر في رحابة صدره
تجتاز أسوار القلاع
وضجة الحراس
تدخل
دونما إذن ٍ
لساحة سره القدسيِ
طالعة
على أفق النشيد
كواكبًا
ومواكبًا
وسحائبًا
وحدائقًا
ترتاح في آلاء فتنتها
حمائم روحه
وتطير باسطة الجناحْ
ولدٌ
يحبُ المستحيلَ
ويَمْقُتُ السهلَ المُتاحْ
بنتٌ
تقاسمه العنادَ
يلوحُ في قسماتِها الإصرارُ
مُوْقِنَةٌ
بأنَّ الفجرَ مهما غابَ مقدمه
فإن بقلبها
ألْفَيْ صباحْ
ولدٌ
يحاول أن يشكل من جديدٍ
عالمًا
لا ينتمي إلا إليه
من عالمٍ
ماعت به الأشكالُ
واختلطت جميع حدودهِ
وتشابهت في ناظريهِ
ولم يعدْ
إلا جبالُ الزيفِ
والكذبِ الصُراحْ
بنتٌ
تحاولُ أنْ تكونَ كما تشاءْ
فتمدُ كفيها
إلى أُفقِ الأماني
تَجْتَنِي الأقمار
من شَجَرِ الغناءْ
وتعودُ ظافرًة
بما كسبتْ يداها
من جنونِ الحُلْمِ
مشرقةً
ولو ضاق البراحْ
ولدٌ
يَزُجُ فؤادَهُ
ما بين مُعْتَرَكِ الرماحِ
وكلما اشْتَجَرَتْ عليهِ أَسِنَّةُ الأحلامِ
تُثْخِنُهُ الجراحْ
بنتٌ
برغم الحزن
مشرقةٌ
كما نور النهار
وعذبة كالنيل
عارمة
كموج البحر
وادعة
كما الطفل الغرير
يطل من أحداقها
نور من الأحلام
قدسيُ اللماحْ
ولدٌ
يعذبه التعلق بالكمال
فيتركُ الدربَ القريبَ
إلى دروب الشوك
تأخذ قلبه المسكين
من حزنٍ إلى حزنٍ
ومن جرحٍ إلى جرحٍ
فيبكي
كلما انكسرت قوادم حلمه
ويتيه في وادي المنى والحلم
بين ربوعه الخُضْرِ الفِسَاحْ
بنت ٌ
يؤرقها التحقق
والتَكَوُنُ
مهرة عربية
تأبى قيود اللجم
تهوى
أن تمد الخطو
أنَّى سوف يأخذ خطوها
هذا الطِمَاحْ
ولدٌ عجيبٌ
حينما يهوى
يصير الكون
كل الكون
في عينيه
عيْنَيْ مَنْ يُحِبُ
ويبصر الأقمار طالعة
بجبهة مَنْ يُحِبُ
وتصبح الأنهار جارية
بِكَفَّيْ مَنْ يُحِبُ
وكلما
قد حاول المسكينُ
كتمَ غرامهِ
هُزِمَتْ عَزَائِمُهُ
فَبَاحْ
بنتٌ
إذا عشقت
تفيض كما يفيض النهر
كاسرة سدود الحزن
موغلة
إلى أقصى حدود الروحِ
ليس يرُدُها تَعَبٌ
ولا تقوى على طوفانها
نار الجراحْ
ولد وبنت
حين يلتقيان
تمتلئ الدنا نورا
وتشتعل الحرائق
من رأى بحرين يلتطمان
أو شمسين في أفق
فما من عاصم
من ذلك اللألاء
إلاَّ من تمسك بالمحبة مثلهم
أو أغمض العينين عنهم
فاستراحْ


إرسال تعليق